شكّل سقوط الحكومة السورية السابقة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 نقطة تحوّل بارزة في البلاد، بعد نحو 14 عامًا من الحرب. إذ تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى المناطق التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا، أي المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة السابقة، حيث لم يكن يُسمح للمنظمة بالعمل. وتعدّ العواقب المباشرة وغير المباشرة للنزاع شديدة والاحتياجات الإنسانية في سوريا مرتفعة للغاية، إذ يحتاج 16.5 مليون شخص إلى المساعدة1.
فعلى مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، تعرّضت احتياجات الناس الصحية للإهمال حتى في المناطق المتضررة من النزاع بشكل غير مباشر. وخلال الحرب، تضررت المرافق الصحية أو دُمرت بشكل منهجي، ما ترك السوريين اليوم من دون إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في بعض المناطق، وخصوصًا المناطق الريفية.
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، قدمت منظمة أطباء بلا حدود، بالتعاون مع وزارة الصحة، أكثر من:
396,200
396,2
135,700
135,7
125,900
125,9
85,400
85,4
23,800
23,8
18,200
18,2
أما العديد من مرافق الرعاية الصحية التي لا تزال قائمة، فهي إما تعمل جزئيًا أو لا تعمل على الإطلاق بسبب تحديات ضخمة مثل عدم كفاية الموارد البشرية، بينما تواجه المرافق الصحية العاملة صعوبات في الاستجابة للاحتياجات الصحية التي تفاقمت بسبب النزاع.
فالأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، على سبيل المثال، يعيشون من دون العلاج الذي يحتاجونه. وبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي، يعيش تسعة من كل 10 سوريين في فقر2، مما يجعل تكاليف الأدوية الموجودة في البلاد فوق قدرة الكثيرين.
وبينما تعدّ الاحتياجات هائلة في كل مكان، أثّر التخفيض الشديد في تمويل البرامج الإنسانية على مستوى العالم على جميع قطاعات المساعدات في سوريا، بما في ذلك نظام الرعاية الصحية. واضطرت العديد من المنظمات إلى سحب دعمها فجأة، ما دفع المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية إلى اتخاذ قرار صعب بتقليص الأنشطة أو إغلاقها تمامًا.
توفير الرعاية للناس حيثما كانوا
ويقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا، براين مولر، "في ضوء احتياجات الرعاية الصحية الضخمة في سوريا، وسّعت أطباء بلا حدود أنشطتها لتصل إلى 11 من أصل 14 محافظة في سوريا. فالهدف الأساسي من أنشطتنا هو الاستجابة لاحتياجات الناس الطبية والإنسانية، وتوفير الرعاية للناس حيثما كانوا".
تدير أطباء بلا حدود مستشفى يقدم العلاج المخصص للحروق، وتشارك في إدارة مستشفى مع مديرية الصحة [إدلب]، وتدعم أربعة مستشفيات أخرى بأنشطة مثل الرعاية الطارئة [دير الزور] وعلاج سوء التغذية [الرقة] ورعاية الأمومة [درعا]. بالإضافة إلى ذلك، أجرت فرقنا تدريبات على التعامل مع الإصابات الجماعية لبعض المستشفيات وتدريبات أخرى لبناء قدرات الموظفين. كما تدعم المنظمة أقسام الحروق في خمسة مستشفيات في سوريا، وتساعد وزارة الصحة في تطوير شبكة من وحدات علاج الحروق على مستوى البلاد.
تعمل أطباء بلا حدود أيضًا في 15 مرفقًا صحيًا مثل العيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في أنحاء البلاد. ومن بين الأنشطة التي تديرها أو تدعمها المنظمة استشارات العيادات الخارجية ورعاية الأمراض المزمنة وخدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية والدعم النفسي. بالإضافة إلى ذلك، توفر المنظمة الرعاية للأهالي عبر العيادات الميدانية التي تضمن الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية لمن هم بحاجة إليها حيثما كانوا في حلب وإدلب وريف دمشق.
لا تزال الظروف المعيشية المتردية تعرض الناس لخطر الأمراض المعدية مثل الأمراض الجلدية، والأمراض المنقولة بالماء مثل الإسهال المائي الحاد أو المزمن.كارولين تشيسنات، مديرة أنشطة المياه والصرف الصحي في أطباء بلا حدود في سوريا
العودة إلى الدمار ومخلّفات الحرب
اعتبارًا من يوليو/تموز 2025، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.5 مليون نازح داخل سوريا قد عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 20243، وعاد أكثر من 641,000 لاجئ سوري إلى سوريا من البلدان المجاورة منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول 20244.
لكن هؤلاء لم يعودوا بالضرورة إلى بيوتهم، فقد عاد الناس ليجدوا دمارًا هائلاً أثّر بشدة على البنية التحتية المدنية كالمنازل وشبكات الكهرباء ومصادر المياه. إضافة لذلك، يعيش الناس في هياكل بيوت ومبانٍ غير آمنة نتيجة الضرر الشديد الذي أصاب المساكن، ما يعرضهم لخطر الإصابات البليغة.
وعلاوة على ذلك، يواجه العائدون خطر الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية المنتشرة في الشوارع والمنازل والأراضي، ما يهدد حياتهم ويعرقل جهودهم في إعادة بناء حياتهم.
انعدام الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي
يُشكّل الحصول على المياه النظيفة تحديًا كبيرًا في مناطق العودة، كما هو الحال في مخيمات النازحين والتجمعات السكنية، بسبب نقص الكهرباء والجفاف ودمار البنية التحتية. ويضطر السكان إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الشاحنات، ما يزيد من خطر تلوث المياه. أما أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات، فهي تعمل جزئيًا في أفضل الأحوال، أو مدمرة بالكامل في بعض المناطق.
وفي هذا السياق، تقول مديرة أنشطة المياه والصرف الصحي في أطباء بلا حدود في سوريا، كارولين تشيسنات، "تشعر أطباء بلا حدود بالقلق إزاء الآثار الصحية المترتبة على سوء ظروف المياه والصرف الصحي التي نشهدها في مناطق العودة ومخيمات النزوح، ولا تزال الظروف المعيشية المتردية تعرض الناس لخطر الأمراض المعدية مثل الأمراض الجلدية، والأمراض المنقولة بالماء مثل الإسهال المائي الحاد أو المزمن".
تشارك أطباء بلا حدود في أنشطة المياه والصرف الصحي في كل من مناطق العودة ومخيمات النزوح في أنحاء سوريا، من خلال إعادة تأهيل الآبار وتزويد السكان بالمياه النظيفة.
ويضيف مولر، "كان عمل زملائنا السوريين مفصليًا في استمرارية أنشطة أطباء بلا حدود خلال النزاع. تظلّ منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بالدفاع عن حق الناس في الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية في مواجهة الاحتياجات الأكثر إلحاحًا والفجوات المنهجية التي تحول دون ذلك".
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 3 يوليو/تموز 2025